الشيخ محمد آصف المحسني

52

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

هذا وليست هي الا بحيرة « 1 » فما ظنّك ببحار الدنيا ومحيطاتها . بل إن النيازك المشاهدة في الليالي هي نتيجة وصول أحجار وأتربة وأجسام ثقيلة من الفضاء الخارجي إلى الغلاف الجوى ، فيوجب احتكاكها الشديد به احتراقها وتناثرها ، وهبوطها على الأرض ذرات خفيفة لا تزعج الحياة عليها وهذه الأحجار توجب از دياد المواد الأرضية زيادة مطردة بشكل يومى ، وقال العلماء ان عشرين مليون حجرا فضائيا يصطلدم يوميا بالغلاف الجوى وهي تسير بسرعة خمسين كيلومترا في الثانية ، فتتلاشى وتتناثر وتهبط بلا از عاج على القشرة الأرضية . « 2 » وعلى هذا ، فالمواد الأرضية لم تزل في حال التوفّر والازدياد ، والله يعلم إلى أىّ حد يصل حجمها إلى يوم البعث . وقد وصل العلم إلى أنه لو كانت هناك قدرة على إزالة الفراغات المتخللة بين ذرات المواد الأرضية لبلغت هذه الكرة العظيمة الهائلة في الحجم ، مقدار جوزة صغيرة ، ولو فرض افراغ فواصل ذرات المنظومة الشمسية ، بشمسها وسيّاراتها الكبيرة والصغيرة لبلغ حجمها مقدار فاكهة كبيرة كالبطيخ هذا من جانب . ومن جانب آخر ، لو ازدادت الفراغات بين الذرات لَأزداد حجم العالم ازديادا كبيرا ، فليس الحجم تابعا لكثرة الذرات وقلتها ففي وسع المولى سبحانه - وهو على كل شئ قدير - ان يبسط فراغ المواد الأرضية فيزداد حجمها ، وتكفى لاحياء الموتى مهما بلغوا . وليس هذا الأمر بعيداً عن الحس ، فانا نرى ان حجم الماء يتفاوت في حالاته الثلاث التجمد والسيلان والتبخّر ، وعليه فلا مانع من امتداد المادة الأرضية يوم القيامة امتداداً هائلًا بحيث يصبح ما كان لا يكفى لاحياء أكثر من انسان واحد كافيا لاحياء الكثير من الناس ، هذا

--> ( 1 ) - تبلغ مساحة بحيرة قزوين 420 000 كيلومتر مربع . ( 2 ) - الله يتجلى في عصر العلم ، ص 20